السيد عبد الحسين اللاري
49
تقريرات في أصول الفقه
الأمري وتكليف ما لا يطاق في مكروه ما لا بدل له من العبادات ، إلّا أنّه موقع في محذور أشدّ وهو : لزوم انتفاء وجه الصحّة فيها . وقد تصدّى الملتزم المذكور لدفع هذا المحذور بما يرجع محصّله بعد التوجيه والتنقيح إلى مقدمتين : صغراهما : أنّ الرجحان وحصول القرب المصحح للعبادات أمر عقلي تابع لطريقة العقلاء وحكم العقل ، لا أمر تعبّدي تابع للتوظيف والتوقيف حتى يدور مدار الأمر الخاص وجودا وعدما ، وإلّا لما صحّ التعبّد بالاحتياط في تكرّر العبادات أداء وقضاء . وكبراهما : أنّ العقل والعقلاء كما يحكمون بامتثال المكلّف وصحة عباداته الراجحة شخصها أو طبيعتها بقصد التقرّب وموافقة الأمر الخاصّ بالنظر إلى أهلية الآمر أو الخوف منه أو الطمع به أو الحياء منه أو الشكر له ، كذلك يكتفون في الحكم بامتثاله وصحّة عباداته الراجحة أصلها بمجرّد قصد التقرّب وموافقة الأمر العام الناشئ عن رجحان أصل العبادة بالنظر إلى الدخول في زيّ المتعبّدين وإقامة صورة العبادة ، وإلّا لما صحّ أكثر عباداتنا التي لا ثواب فيها إن لم نقل بأنّ فيها عقابا من جهة عدم حضور القلب ووقوع الحزازات الغير المبطلة على ظاهر الشرع . انتهى توجيهه . ويرد على كبراه بعد ثبوت صغراه أوّلا : النقض ، إذ لو كان رجحان أصل الشيء محبوبا وسببا لصحته وإن لم يتعلّق به أمر خاص لزم عدم فساد عبادة في العالم وصحّة كلّ عبادة تعلّق النهي التحريمي بذاته ، لأنّ رجحان الأصل والدخول في زيّ المتعبدين أمر مشترك بين ما لا بدل له من العبادات المكروهة وسائر العبادات المحرّمة كصلاة المرائي وشبهه وصلاة الحائض بناء على تعلّق النهي بذاته ، مع أنّ صحّتها خلاف الاتّفاق ، ولا ينطبق إلّا على مذهب أبي حنيفة في